google-site-verification=Sge0sIgSTAAmvPdJWE2QUms2M6OJLI4XX5rUzfDjy8w
مشكلة بناء العادات: كيف تصنع عادة جديدة تدوم للأبد؟

 

كم مرة حاولت بناء عادة جديدة، مثل ممارسة الرياضة أو القراءة يومياً، يأخذك الحماس في البداية لكنك تجد نفسك تتوقف بعد بضعة أيام؟ فتشعر بالفشل والإحباط وتتخلى عن فكرة بناء العادات.

حقيقةً المشكلة ليست فيك ولا تخص إرادتك بشكل كامل، بل بالطريقة التي تحاول فيها بناء العادات الإيجابية والأسلوب الذي تستخدمه في بناء العادة والحفاظ عليها في حياتك

سنجيب في هذا المقال على سؤال " كيف تصنع عادة جديدة" ونتحدث عن أفضل الطرق المدعومة علمياً في بناء عادات جديدة ناجحة 

 

كيف تشكل العادات شخصيتنا وهويتنا؟

ما نفعله يومياً هو ما يحدد من نكون.

شخصٌ يقرأ يومياً يصبح مثقفاً. شخص يمارس الرياضة بانتظام يصبح رياضياً. 

العادات الصغيرة التي نقوم بها يومياً ليست مجرد تصرفات، بل هي اللبنات التي تبني شخصياتنا على المدى الطويل. إذا أردت أن تصبح شخصاً مختلفاً، لا تبدأ بالتفكير في التغيير الجذري، بل ركّز على بناء عادات جديدة تعكس هويتك الجديدة.

كما يقول جيمس كلير، مؤلف كتاب "العادات الذرية":

"كل فعل هو تصويت لهويتك المستقبلية. إذا أردت أن تصبح كاتباً، اكتب كل يوم ولو جملة واحدة."

لذلك عندما نفكر في التغيير وبناء هوية جديدة يجب أن تكون بناء العادة الجديدة هو نقطة انطلاقنا.

 تبقى المشكلة في الاستمرار على العادات، وقبل أن نبدأ في حلها، علينا معرفة السبب وراءها:

 

لماذا لا نستطيع بناء عادة جديدة أو الاستمرار عليها؟

يبدأ الكثير منا رحلة التغير وبناء العادات بالحماس والأهداف الكبيرة ولكن خلال فترة قصيرة تتحول قصة النجاح الخيالية إلى سبب يأس وإحباط ثم يتوقفون عن المحاولة. ويعود ذلك إلى عدة أسباب رئيسية:

🔹 غياب الوضوح: لا يمكننا بناء عادات جديدة إذا لم تكن محددة بشكل كافي. فكلمة " سأمارس الرياضة" ليست طريقة لبناء عادة وغير كافية للبدء والاستمرار.

يجب أن تكون محددة بطريقة أفضل من خلال تحديد المكان والزمان والطريقة ومدة التدريب والتمارين وغيرها من التفاصيل.

بناء العادات الجديدة

 

🔹 التوقعات غير الواقعية: غالباً عندما نحاول بناء عادة جديدة نبدأ بجرعة كبيرة من الحماس، ونحاول تغير جميع عاداتنا وروتيننا اليومي بنفس اللحظة وكأنها ضغطة زر.

وهذا الطريقة والتوقعات غير الواقعية في بناء العادات الإيجابية يتسبب بالإرهاق السريع وبالتالي الاستسلام.

 

لا يمكن أن تطلب من نفسك "ممارسة الرياضة بشكل يومي لمدة ساعة" وأنت غير معتاد على المشي

النجاح في بناء العادات الإيجابية يأتي من التدرج لا من القفزات الكبيرة.

 

🔹 غياب التحفيز الفوري: آلية عمل الدماغ تتطلب المكآفئات السريعة والمحفزات، وإذا لم يشعر الدماغ بفائدة العادة منذ البداية - ولو كانت فائدة بسيطة- سيجد صعوبة في الالتزام بها

 

🔹 عدم وجود بيئة داعمة: لن تتمكن من بناء عادة الأكل الصحي وأنت في مطعم وجبات سريعة!

البيئة المحيطة تلعب دوراً كبيراً في نجاح العادات، إذا أردت الإقلاع عن التدخين مثلاً ابتعد قدر الإمكان عن أماكن المدخنين، وإذا أردت بناء عادة القراءة تابع صفحات الكتب والقراء

 

🔹 مقاومة التغيير: هنا يأتي دور الإرادة، فالدماغ يميل إلى الحفاظ على الوضع الراهن، وأي محاولة لكسر الروتين تُقابل بمقاومة داخلية. لذلك، التغيير البطيء والمستمر أكثر فاعلية من التغييرات الجذرية.

لحسن الحظ، هناك طرق عملية وذكية تساعدك على تجاوز هذه العقبات وبناء عادات إيجابية بسهولة.

 

استراتيجيات فعالة لبناء العادات الإيجابية:

 

1️⃣ اجعل العادة واضحة وسهلة التذكر

🔹 بدلاً من قول "سأمارس الرياضة"، حدد التفاصيل: "سأمشي لمدة 15 دقيقة بعد الغداء في الحديقة".

🔹 اربط العادة الجديدة بشيء تقوم به بالفعل. مثلاً: "بعد أن أنتهي من شرب قهوتي الصباحية، سأقرأ 5 صفحات من كتابي".

2️⃣ اجعل العادة ممتعة وجذابة

🔹 إذا كنت تجد صعوبة في بدء عادة، حاول دمجها مع شيء تحبه. مثال: استمع إلى بودكاست تحبه أثناء التمارين.

🔹 كوّن مجموعة من الأصدقاء يشجعونك ويمارسون هذه العادة معك، لأن العادات تنتشر بشكل أسرع عند وجود دعم اجتماعي.

3️⃣ اجعل العادة بسيطة وسهلة التنفيذ

🔹 لا تضع لنفسك أهدافاً كبيرة من البداية. إذا كنت تريد القراءة، ابدأ بصفحة واحدة يومياً.

🔹 قلل العوائق: جهز أدواتك مسبقاً، مثل وضع حذاء الجري بجانب الباب.

4️⃣ اربط العادة بمكافآت فورية

🔹 قم بتتبع إنجازاتك وضع علامة ✅ كل يوم تلتزم فيه بالعادة.

🔹 ضع مكافآت صغيرة عند تحقيق تقدم، مثل تناول وجبة خفيفة تحبها بعد التمرين.

 

مع الالتزام بهذه الاستراتيجيات يوجد بعض الأشياء الرديفة التي قد تساعدك في الاستمرار على عاداتك الجديدة.

 

أشياء تساعدك في الاستمرار على العادة

 

🔹 ربط العادة بعادة أخرى (التكديس العادات): من أفضل الطرق لترسيخ العادات الجديدة أن تربطها بشيء تقوم به بالفعل. هذا يجعلها تلقائية وأسهل في التذكر. مثال:

  • بعد أن أشرب قهوتي الصباحية، سأقرأ 5 صفحات من كتاب.
  • بعد أن أغسل أسناني، سأمارس تمارين التمدد لمدة دقيقة.
  • بعد أن أطفئ الكمبيوتر في نهاية يوم العمل، سأكتب ثلاثة أشياء جيدة حدثت اليوم.

🔹 تغيير الهوية الشخصية: العادات ليست مجرد أفعال، بل تعكس من نحن. حينما تربط العادة بهويتك، يصبح الاستمرار أسهل. مثال:

  • بدلاً من أن تقول: "أنا أحاول أن أقرأ أكثر"، قل: "أنا شخص يحب التعلم".
  • بدلاً من أن تقول: "أنا أحاول التقليل من السكر"، قل: "أنا شخص يهتم بصحته".
  • الفرق بين "أنا أحاول الإقلاع عن التدخين" و"أنا لا أدخن" كبير جداً. عندما ترى نفسك كشخص غير مدخن، تصبح قراراتك متماشية مع هذه الهوية.

🔹 استخدام الأدوات المناسبة: التكنولوجيا يمكن أن تكون صديقك في بناء العادات، فهناك تطبيقات تساعدك على تتبع تقدمك مثل:

  • Habitica: يحوّل العادات إلى لعبة تحفّزك على الاستمرار.
  • Streaks: يساعدك على بناء سلاسل من الأيام التي التزمت فيها بالعادات.
  • Forest: يساعدك على التركيز عن طريق زراعة شجرة افتراضية تكبر كلما التزمت بعادتك.

🔹 اجعل البيئة في صالحك: البيئة المحيطة تؤثر بشكل كبير على عاداتك.

  • إذا كنت تريد شرب المزيد من الماء، ضع زجاجة ماء بجانبك دائماً.
  • إذا كنت تريد تقليل وقت الهاتف، ضع الهاتف بعيداً أثناء العمل.
  • إذا كنت تريد ممارسة الرياضة، ضع ملابسك الرياضية في مكان واضح.

🔹 المحاسبة والشريك الداعم: وجود شخص يعرف بعادتك الجديدة ويساعدك على الالتزام بها يمكن أن يكون له تأثير كبير.

  • أخبر صديقاً أنك ستذهب للجري كل صباح، واتفق معه على المتابعة.
  • انضم إلى مجتمع يمارس نفس العادة، مثل نادٍ للقراءة أو مجموعة تمارين.

🔹 المكافآت الصغيرة والاستمتاع بالرحلة: لا تربط العادة بالنتائج البعيدة فقط، بل اجعلها ممتعة بحد ذاتها.

  • بعد أسبوع من التمارين، كافئ نفسك بوجبة صحية لذيذة.
  • بعد تحقيق 30 يوماً متواصلة من العادة، اشتري شيئاً بسيطاً تحبه.
  • استمتع بالتقدم اليومي بدلاً من التركيز فقط على النتيجة النهائية.

🔹 لا تدع الفشل يحبطك: كل شخص يفشل في الالتزام بعاداته أحياناً، لكن السر هو أن تعود بسرعة ولا تسمح ليوم واحد أن يتحول إلى عادة سيئة. القاعدة الذهبية: إذا فاتك يوم، لا تفوّت اليوم التالي!

بهذه الطريقة، تصبح العادات جزءاً طبيعياً من حياتك، وليس مجرد شيء تحاول إجبار نفسك عليه. 

 

بناء العادات الايجابية

 

كيف تتخلص من العادات السلبية؟

 

إذا كنت تريد التخلص من عادة سيئة، فقم بعكس هذه الاستراتيجيات:

🚫 اجعلها غير واضحة: أبعد الأشياء التي تحفزك على القيام بها فممارسة العادات يصبح لا إرادي وكلما كان الأمر يحتاج خطوات أكثر ستتقلص الرغبة بالقيام بهذه العادة.

🚫 اجعلها غير جذابة: اربطها بنتائج سلبية، مثل التفكير في آثار التدخين على المدى البعيد. 

🚫 اجعلها صعبة: ضع العراقيل أمام تنفيذها، مثل حذف التطبيقات المشتتة من هاتفك. 

🚫 اجعلها غير مرضية: اجعل هناك عواقب سلبية عند تكرارها، مثل التبرع بالمال كل مرة تخالف فيها هدفك.

 

خلاصة: اجعل التغيير سهلاً ومستداماً

بناء العادات الإيجابية هو عملية تعتمد على الذكاء أكثر من الجهد. السر في الاستمرار، وليس في الكمال. ابدأ بخطوات صغيرة، وكن صبوراً، وستجد أن بناء عادات جديدة يصبح جزءاً من حياتك تلقائياً.

مقالات ذات صلة