أغلب المشاكل التي يعاني منها الآباء تعود في أصلها إلى مشكلة في تحمل المسؤولية عند الأطفال، فأي شكوى من تصرفات الأبناء وإهمال الدروس أو تقاعسهم عن أداء الواجبات تعود إلى عدم تحمل المسؤولية.
خلال هذا المقال سنتحدث عن كافة جوانب تحمل المسؤولية عند الاطفال، متى تبدأ وماهي العوامل التي تؤثر على تحمل المسؤولية عند الأطفال و اكتسابهم مهارة اتخاذ القرار.
المسؤولية بمعناها الشامل تعني أن يكون الطفل قادراً على أداء ما عليه وإتمامه حتى وإن كان صغيراً، وعندما يتحمل الطفل مسؤولية نفسه وبيته وأهله سيكون مبادراً ويملك مهارة اتخاذ القرار.
تبدأ فكرة تربية الطفل على تحمل المسؤولية بالنظر إليها على اعتبارها أمراً ممتعاً للطفل، و ليست عبئاً عليه.
فالأطفال بحاجة أن يشعروا أن حياتهم ذات معنى، وأنهم قادرون على إنجاز المهام واتخاذ القرارات حتى وإن بدت صغيرة، تماماً مثل البالغين.
لذلك عند البحث في مشكلة عدم تحمل المسؤولية عند الأطفال، سيكون السبب الأول هو أسلوب التربية الذي يجعل الطفل مائل الى الاتكالية او الاهمال بشكل زائد.
متى تبدأ بتربية الطفل على تحمل المسؤولية؟
العمل على تحمل المسؤولية لدى الأطفال يجب أن يكون تدريجياً ومناسباً لعمر الطفل.
يمكن تقسيم الفئات العمرية بحسب المسؤوليات كما يلي:
- في مرحلة الطفولة المبكرة (3-5 سنوات): يمكن تعليم الطفل مهام بسيطة مثل ترتيب ألعابه أو المساعدة في إعداد مائدة الطعام أو ترتيب الفراش.
-
في مرحلة الطفولة المتوسطة (6-10 سنوات): تتوسع المهام لتشمل تحمل مسؤولية الواجبات المدرسية، والتعلم كيفية حل مشكلاته البسيطة.من المهم خلال هذه الفترة إدخال الطفل في أماكن غير الأسرة، فمثلاً انضمام الطفل إلى فريق كرة قدم سيتعلم من خلاله تحمل مسؤولية الفريق
- في مرحلة المراهقة (11-15 سنوات): يصبح الطفل مستعداً لتحمل مسؤوليات أكبر، ويصبح قادر على الدخول في فرق تطوعية، انتقاء الأصدقاء، اتخاذ قرارات تخص دراسته وتحصيله العلمي وإدارة وقته.
-
مرحلة (15-18 سنة ): من الممكن أن يبدأ بالعمل على مشروع خاص أو يعمل في مهنة ما، ليتعلم الانضباط، وتحمل المسؤولية، مهارة اتخاذ القرار. ويبدأ يواجه قراراته بشكل فردي.
إن التدرج في تفويض المسؤوليات للأطفال أمر هام، وكلما بدأ في عمر مبكر كلما زادت فعاليته.
فلن ترى شاباً مسؤولاً في العشرينيات من غير تدرج مسبق في تحمل المسؤولية ومحاولات سابقة في اتخاذ القرارات.

فوائد تحمل المسؤولية للأطفال
- تعزيز الثقة بالنفس: يشعر الطفل الذي يتمتع بحس المسؤولية بثقة كبيرة، إذ يشعر بقدرته على تحقيق الأهداف بنفسه.
- تنمية مهارات القيادة: تحمل المسؤولية يعزز من قدرته على اتخاذ القرارات بنفسه.
- تحسين المهارات الاجتماعية: عند تعامله مع الآخرين وتقدير واجباته، يتعلم مهارات الحوار والتعامل مع الاختلاف.
- تطوير مهارات حل المشكلات: كلما تحمل الطفل مسؤوليات أكثر, كلما تعززت قدرته على التفكير الإبداعي وبالتالي تطورت قدراته على حل المشكلات.
عوامل تؤثر في تحمل المسؤولية عند الأطفال
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في تحمل المسؤولية تختلف من طفل لآخر، تتعلق بالتربية والبيئة
يتعلق تحمل المسؤولية عند الطفل بطريقة التربية وثقافة المجتمع ويمكن ذكر مجموعة من النقاط التي تحدث فرقاً في تحمل المسؤولية عند الأطفال:
-
التوجيه المباشر من الوالدين و تحميل الطفل المسؤولية بشكل صريح يساعد في بناء شخصية مسؤولة، حتى وإن بدت المسؤوليات صغيرة، كترتيب الفراش أو المحافظة على الألعاب في المراحل الأولى، ستكون كفيلة مع الوقت بإضافة مهارة جديدة للطفل
-
ترتيب الإخوة في المنزل، يمكن أن يلعب دوراً في تنمية المسؤولية لدى الطفل حتى في سن مبكرة، غالباً ما تجد الأخوة الأكبر سناً قادرين على تحمل المسؤولية منذ الصغر أكثر من باقي الاخوة.
- التعليم بالقدوة: يكون الوالدان مثالاً حياً لأبنائهم في كيفية تحمل المسؤوليات المنزلية والاجتماعية، وعندما يقوم الوالدان بالمسؤوليات يقدمان قدوة حسنة للطفل في كيفية التعامل مع المسؤوليات.
- التدخل المفرط من الأهل و الحماية الزائدة: عندما يحل الأهل مشاكل الطفل أو يتخذون القرارات عنه باستمرار، يشعر الطفل بعدم الحاجة لتحمل المسؤولية. والخوف الزائد يمنع الأطفال من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، وهذا يؤثر على ثقتهم بقدراتهم.
كيفية تنمية مهارات تحمل المسؤولية عند الأبناء
-
تربية الأبناء على بناء العلاقات الاجتماعية والصداقات:بناء شبكة من الأصدقاء تعزز مهاراته الاجتماعية، والتعامل مع مختلف أطياف المجتمع يساعده على تقبل الاختلاف وتقدير مختلف وجهات النظر.
على الأهل أن يوضحوا للطفل كيف أن العديد من المهام لا تُنجز إلا من خلال العلاقات الجيدة، مما يعزز لديه مفهوم التعاون والعمل الجماعي.
- تنمية مهارة التنظيم والتخلص من الفوضى:
تدريب الطفل على حسن التنظيم كجزء من المسؤولية، إذ أن تحمل المسؤولية يتطلب تنظيماً للمهام.
يمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل تنظيم غرفته أو إعادة الأشياء إلى مكانها بعد استخدامها. هذه البدايات الصغيرة تزرع في الطفل عادة النظام وتحدث فرقاً ملموساً على المدى الطويل.
- تعليم الطفل اتخاذ القرار وتحمل عواقبه:
يمكن تدريب الطفل على اتخاذ القرارات منذ سن مبكرة (من عمر سنتين) مع منحه فرصاً متزايدة لاتخاذ قرارات تتناسب مع عمره. كلما مارس الطفل اتخاذ القرارات، أصبحت قدرته على الاختيار أفضل وأكثر حكمة.
تحمل المسؤولية يعني أيضاً تحمل عواقب قراراته، وبالتالي على الأهل تشجيع الطفل على التفكير بعناية قبل اتخاذ أي قرار ومساعدته على تقييم الخيارات.
- تنمية مهارات التواصل والتعبير:
يعتبر التواصل الفعّال جزءاً لا يتجزأ من تحمل المسؤولية، خاصة عندما تتضمن المسؤولية أشخاصاً آخرين.
تدريب الطفل على مهارات التعبير عن مشاعره وأفكاره بشكل واضح ومقنع يساعده على التعامل مع الآخرين بفعالية، سواء في بيئة المدرسة أو مع الأصدقاء.

أساليب تدريب الطفل على تحمل المسؤولية
لتعليم الطفل تحمل المسؤولية، إليك بعض الأساليب العملية:
- وزع مسؤوليات البيت على الابناء ولو كانوا صغاراً بحيث يأخذ كل طفل مسؤولية حسب عمره
- إذا تأخر الطفل في إنجاز المهمة تبقى من مسؤولياته، فلا يبادر الوالدان لانجازها حتى لا يعتاد رمي المسؤوليات على الغير
- ساعد طفلك في المهام التي وعدك بإنجازها وشعرت أن العمل أكبر من طاقته، كي لا يشعر بالفشل ويستمر في المحاولة
- تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية من خلال أوصاف وكلمات توحي بالإنجاز والقوة. وتحفيزه بالكلام على أنه قادر على الانجاز
- اسمح لطفلك بتنفيذ مهامه بنفسه والمساعدة أحياناً حتى لو تطلب الأمر منك مزيداً من العمل
- حاول طرح الأسئلة التي تساعده على التفكير بدلاً من توجيه الأوامر بشكل مباشر، ولا تتسرع في إخراجه من موقف صعب
- تجنب وصفه بكلمة "مهمل" أو "غير مسوؤل" والعقاب القاسي في المواقف الصغيرة، أعطه فرصة لاتخاذ القرارات الصغيرة ولكن اجعله مسؤولاً عن عواقبه
- ادعم طفلك للمساعدة في دفع ثمن السلع التالفة.
- لا تصنف طفلك أبداً على أنه "غير مسؤول"
في النهاية، تربية الأطفال على تحمل المسؤولية تعد استثماراً طويل الأجل، إذ تزودهم بمهارات حياتية يحتاجونها لمواجهة المستقبل. يبدأ هذا التوجيه من المنزل، ويستمر تأثيره على مدى الحياة.